ماذا لو كان البشر لا يموتون؟ تعرّف على إجابة أينشتاين

تخيل عالما يعيش فيه البشر إلى الأبد! في هذا العالم سوف ينقسم سكان كل مدينة إلى قسمين : سكان الآن وسكان فيما بعد.

ماذا لو كان البشر لا يموتون؟ تعرّف على إجابة أينشتاين
ماذا لو كان البشر لا يموتون؟ تعرّف على إجابة أينشتاين

سوف يفكر سكان "فيما بعد" أنه لا يوجد سبب للاستعجال في أي أمر ما. فلمَ العجلة في استكمال الدروس أو قراءة بعض الكتب أو زيارة الأقارب أو البدء في بعض المشاريع أو للحب وتكوين أسرة. في هذا الزمن اللانهائي يمكن إنجاز جميع الأشياء "فيما بعد" . يمكن لجميع الأشياء أن تنتظر ، وفي الحقيقة يؤدي الاستعجال إلى ارتكاب الأخطاء . هكذا هو منطقهم ومن يستطيع أن يجادله؟

يمكنك التعرف على سكان فيما بعد بكل سهولة ، ستعرفهم من مشيتهم الخفيفة الرشيقة ، وجلستهم في المقاهي والكافيهات وهم يقرؤون الجريدة في منتهى الصبر.

أما سكان "الآن" يرون أنهم يستطيعون فعل أي شيء يتخيلونه بحيوات لا نهائية . سيتعلمون عددا لا نهائيا من المهن ، سيتزوجون آلاف المرات ، سيعمل الواحد منهم بمهنة الطب والفلاحة والنجارة والمحاماة . يقرأ سكان "الآن" باستمرار كتبا جديدة ويتعلمون لغات جديدة . يريدون تجربة كل شيء جديد ليتذوقوا لذة التجديد والاختلاف ، فتراهم يستيقظون باكرا ولا يتأخرون عن شيء تماما . هكذا هو منطقهم ومن يستطيع أن يشكك فيه؟

حين يتلاقي اثنان من سكان "الآن" تراهم يتحدثون بنشاط وحيوية عن تجاربهم وخبراتهم المختلفة ، ويتبادلان المعلومات والنظر إلى ساعتيهما . أما حين يلتقي اثنان من سكان "فيما بعد" تراهم يتحدثون بكل هدوء وسكينة عن المستقبل وهم ينظرون إلى منظر البحر أو السحاب من جوارهم.

يشترك سكان الآن وفيما بعد في شيء واحد : إن هذه الحياة الأبدية تنتج عدد لا نهائي من الأقارب! فالأجداد لا يموتون أبدا ولا أبائهم ، ولا الأعمام ولا الخالات ولا أبائهم ولا أجدادهم إلى جميع الأجيال. يبقى الجميع أحياءً ويقدمون الألاف من النصائح . ففي هذا الزمن لا ينجو الأبناء أبدا من ظلال أبائهم ولا البنات من ظلال أمهاتهم .

فحين يرغب الرجل في الزواج مثلا عليه أن يأخذ رأي أبيه ورأي جده وجد جده ، ليتعلم من أخطائهم ومن تجاربهم السابقة ، ذلك لأنهم جربوا كل شيء قبل ذلك بالتأكيد . وحين تريد البنت نصيحة من أمها فلا تحصل عليها غالبا لأن أمها تسأل جدتها وجدتها تسأل جدتها أيضا إلى ما لا نهاية . لا أحد مستقل في هذا الزمن ولا يوجد مصدر واحد للنصيحة بل مليون مصدر.

في زمان لا يموت به البشر ، لن يكتمل أي عمل . فسوف يتوقف الجسر في منتصفه فجأة ، ويجربون جسراً آخر وهكذا ، ترتفع الأبنية ثم يتوقف بناؤها فجاة . تتغير البضائع في المحلات باستمرار بناء على المشورات والنصائح المختلفة . لا تكتمل الجمل . قد تنتهي الخطبة قبل الزواج بأسبوع . وترى البشر دائما ينظرون خلفهم ليشاهدوا من يراقبهم من أفراد العائلة .

وستكون هذه هي تكلفة الخلود ، فلا شخص كاملا أو مستقلا ، ولا شخص حرّا ، ومع مرور الزمن قرر البعض أن الطريقة للوحيد للحياة هي الموت فيتخلصون من أعباء وثقل الماضي ويتحررون من أنفسهم وأقاربهم بمحاولة التخلص من الحياة بأي شكل من الأشكال.

بالطبع هذه خيالات وهذا زمان تخيلي قد ذكره الكاتب "ألن لايتمان" في كتابه "أحلام أينشتاين" ولكن لو كانت الحياة أبدية هكذا لما كان للحياة معنى ، فسبحان الله الذي خلق الموت والحياة وجعل هذه الدنيا مرحلة مؤقتة لنخلد في الآخرة في الجنة إن شاء الله نسأل الله أن نكون من أصحاب النعيم في الجنة وأن يحسن ختامنا جميعا ، وأنتظر مشاركة رأيك عزيزي القاري في ماذا لو كانت الحياة أبدية ولا يموت البشر؟ وضمن أي سكان المدينة سوف تكون؟