أهم قواعد النجاح | لا تفكر في النجاح .. بل اخلق عادة ناجحة

يفكر معظمنا في النجاح ويسعى إليه ولكن تواجهنا بعض المشاكل التي سريعا ما تصيبنا بالإحباط أو اليأس . فمشكلتنا جميعا التي نعاني منها هي عدم الاستمرارية ، فعندما نبدأ في عمل ما نكون في أوله متحفزين ومتحمسين للغاية ، ولكن سريعا ما يقل هذا الحماس وهذا التحفز.

أهم قواعد النجاح | لا تفكر في النجاح .. بل اخلق عادة ناجحة
أهم قواعد النجاح | لا تفكر في النجاح .. بل اخلق عادة ناجحة

فكم من مرة قررتَ أن تقرأ كتابا أو أن تبدأ في تعلّم كورس أو دورة تدريبية على الانترنت ولم تكملها حتى هذه اللحظة؟

ذا كنت عزيزي القارئ ممن يعانون من هذه المشكلة أنصحك بالتركيز قليلا فالحل في منتهى البساطة . ولكن لمعرفة الحل يجب علينا أولا تحديد سبب المشكلة . فقد قرأتُ مقالاً ذات يوم للكاتب فهد الأحمدي في كتاب نظرية الفستق الذي أنصح الجميع بقراءته فهو كتاب رائع ويحمل قيما جميلة في منتهى البساطة . تحدث الكاتب عن أسباب عدم النجاح وعدم الاستمرارية وطرق حل هذه المشكلة ، وهذا ما سوف نوضحه بإذن الله.

يكمن الحل في جملة واحدة في منتهى البساطة كما قلنا والتي هي عنوان مقالتنا " لا تفكر في النجاح ، بل اخلق عادة ناجحة"

فسبب المشكلة هي أننا نخطط كثيرا وكثيرا ونضيف أعباءاً وأهدافا لا حصر لها فوق طاقتنا . فيجلس الواحد منا ليسجل قائمة طويلة من الاهداف والأعمال التي ينوي القيام بها في المستقبل . على سبيل المثال عندما يأتي شهر رمضان تجد نفسك تخطط له وتنوي ختم القرآن مرتين وثلاثة ، والتصدق بكذا وكذا ، وصلاة القيام والتهجد ، وقراءة عشرة كتب على الأقل ، ومكالمة جميع أصدقائك وأقاربك هاتفياً .

وبالفعل تبدأ في تطبيق هذا البرنامج في بداية الشهر بكل حماس وقوة ، ثم ما تلبث أن تجد عزيمتك تقلّ وتتراخى إلى أن يصيبك اليأس لأنك لم تحقق ما قد خططت له ، ويلجأ البعض في هذه اللحظة إلى ترك الأهداف تماما.

وهناك مثال أيضا مشهور جدا ، وهو عندما يود أحدنا إتباع نظام غذائي لتقليل الوزن ، فندخل في نفس الدوامة من البداية بوضع قائمة من الأهداف والخطط من تقليل كميات الطعام والذهاب إلى الجيم والجري وممارسة الرياضة وتخبر نفسك أنك في خلال شهرين سوف تصل إلى الجسم اللائق بل وستكون بطلا من أبطال كمال الأجسام وأنتِ ستكونين موديل إعلانات .

ولكن تكون المفاجأة عدم حدوث تغير بعد انقضاء الشهرين بل من الممكن أن يزداد الأمر سوءا مع البعض. ما الحل؟

لا تفكر في النجاح ، بل اخلق عادات ناجحة.

الحل عزيزي القارئ هو أن تخصص وقتاً في يومك لكل عادة أو هدف تريد تحقيقه ، واجعل هذا الوقت مقدساً . اجعله جزءا من يومك ومن روتينك وسرْ عليه . ولا تفكر في ما سوف يحدث بعد ذلك .

فلو خصصت كل يوم ربع ساعة لقراءة القرآن ، سوف تجد نفسك قد ختمته بعد فترة ، وإذا كانت قراءتك بتدبر وتجويد صحيح ، ستجد نفسك بعد القليل من الأعوام قد حفظت القرآن بفضل الله.

ولو خصصت ربع ساعة فقط لممارسة الرياضة يوميا بانتظام ، سوف تجد تحسناً كبيرا في جسمك ووزنك بدون أن تشعر بتعب وبدون أن يكون لديك نية في التوقف.

ولو خصصت يوميا وقتا للقراءة ستصبح بعد بضع سنين وقد قرأت كما هائلاً من الكتب لم تكن تحلم الوصول إليه في يوم ما. سوف تجد نفسك قد امتلكت النجاح بدون أن تشعر بتعب الرحلة ، وامتلكت أيضا ما هو أهم من النجاح وهو الاستمرارية والمحافظة عليه . وستجد يومك مليئا بالعادات الناجحة وستصبح شخصا أفضل في كل يوم لك عن اليوم الذي يسبقه .

ويحكي الكاتب قصة شخصية حدثت معه بأنه كان قد وضع عهدا على نفسه بكتابة عدد معين من المقالات في فترة بعينها ، وأحذ يحفز نفسه ويضغط عليها إلى أن باء الأمر بالفشل ولم يستطع تحقيقه ، وعندما قرر أن يكتب كل يوم مقالا واحدا وخصص له وقته ، وجد نفسه بعد فترة وقد كتب أكثر من 8000 مقال . بعد أن كادت طريقته الأولى تصيبه بالفشل والإحباط وعدم الاستمرارية.

ولقد علمنا ذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم . عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: سُئل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: ((أَدْوَمُها وإنْ قَلَّ)). وقال: ((اكْلُفُوا مِن الأعمال ما تُطِيقُون)).

فالخلاصة عزيزي القارئ أن قليل مستمر خير من كثير متقطع . جعلنا الله وإياكم ممن يداومون على ذكره وشكره وحسن عبادته وعلى فعل الخيرات. وأسأل الله لكم جميعا النجاح والتوفيق ، ولكن يبقى السؤال ما هو مفهومك وتعريفك للنجاح من وجهة نظرك؟